أصوات النساء ليست خياراً ثانوياً . بل هي الطريق نحو السلام
حين تتحدث امرأة في اجتماع عن مجتمعها، فهي غالباً ما تجلب قصصاً لا تستطيع الأرقام والسياسات أن تعبّر عنها. قد تحكي عن غلاء المعيشة، أو عن خوف الأطفال في طريقهم إلى المدرسة، أو عن عائلة تكافح لإعادة بناء حياتها بعد سنوات النزاع. هذه الحكايات تذكرنا أن السلام ليس ورقة يوقّع عليها القادة فقط، بل هو حياة تُعاش كل يوم في البيوت والأسواق والمدارس.
لهذا فإن مشاركة المرأة في الحكم المحلي وبناء السلام ليست خياراً يمكن تجاهله، بل هي ضرورة. غياب النساء عن طاولة القرار يعني فقدان نصف الخبرة والمعرفة. يعني أننا قد نرسم خططاً جميلة على الورق، لكنها بعيدة عن الواقع واحتياجات الناس الحقيقية.
لكن المشاركة لا يجب أن تكون مجرد حضور رمزي أو صورة تذكارية. كثيراً ما تُدعى النساء للفعاليات ليُظهرن “التنوع”، دون أن يُؤخذ بكلامهن. هذه هي الرمزية الفارغة، التي تجرّد المشاركة من معناها. المشاركة الحقيقية تعني الإصغاء بجدية، واحترام ما يُقال، والبناء عليه. تعني أن نوفّر مساحات آمنة تستطيع فيها النساء أن يتحدثن بحرية، بلا خوف من التهميش أو الاستبعاد.
فما هي الخطوات التي يمكن أن نتخذها؟
- فتح الأبواب مبكراً: تشجيع الفتيات الصغيرات على طرح الأسئلة، والتخيل، ورؤية أنفسهنّ كقائدات للمجتمع.
- الإصغاء بوعي: كلمات النساء ليست “زينة”، بل بوصلة توجهنا للواقع.
- بناء الثقة: ندعم النساء بالتدريب والتوجيه، لكننا نثق أيضاً بالحكمة والخبرة التي يحملنها بالفعل.
- حماية مساحاتهن: ضمان أن لا تُغطي أصوات أقوى على أصوات النساء.
في مرزق، تذكرنا مبادرات مثل بذور الاستقرار بهذه القيم. فهي تظهر أن النساء، حين تتاح لهنّ مساحة القيادة، يستطعن إعادة ربط ما انقطع، وقيادة المجتمعات نحو مستقبل أكثر استقراراً.
إن مشاركة النساء ليست ترفاً ولا منّة. إنها عدالة، وتوازن، وإيمان بأن السلام يجب أن يُبنى بنا جميعاً، لا بنصفنا فقط. أصوات النساء ليست إضافة، بل أساس لسلام يدوم.
هذه التدوينة من ضمن حملة المناصرة لمشروع بذور الإستقرار المنفذ من قبل منظمة فزان ليبيا الإعلامية لدعم المشاركة الحقيقة للنساء في الحكم المحلي في مجتمعات مابعد النزاع